ابن حبان

581

روضة العقلاء

467 - أخبرنا « 1 » أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار - ببغداد - ، حدّثنا « 2 » عليّ بن الجعد ، أنبأنا شعبة ، عن الأعمش « 3 » قال : سمعت المعرور بن سويد « 4 » يحدّث عن عبد اللّه « 5 » قال : إنّ في طلب الرّجل الحاجة إلى أخيه فتنة ، إذا أعطاه حمد غير الّذي أعطاه ، وإن منعه ذمّ غير الّذي منعه « 6 » . قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : لو لم يكن في السّؤال خصلة تذمّ إلّا وجود التّذلّل في النّفس عند الاهتمام بالسّؤال وإبدائه « 7 » ، لكان الواجب على العاقل أن لو اضطّره الأمر إلى أن يستفّ الرّمل ويمصّ النّوى ، أن لا يتعرّض للسّؤال أبدا ، ما وجد إليه سبيلا ، فأمّا من دفعه الوقت إلى ذلك ، فسأل من يعلم أنّه يقضي حاجته ، أو ذا سلطان ، لم يحرج في فعله ذلك ، كما لم يحرج « 8 » في القبول إذا أعطي من غير مسألة ، ومن استغنى باللّه أغناه اللّه ، ومن تعزّز به « 9 » لم يفقره ، كما أنّ من اعتزّ بالعبيد أذلّه اللّه « 10 » .

--> ( 1 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) . ( 2 ) في نسخة : حدثني . ( 3 ) قال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل ( 8 / الترجمة 1895 ) : قال الأعمش : رأيته وهو ابن عشرين ومئة سنة أسود الرأس واللحية . ( 4 ) أقحم في المخطوط : ( بن سويد ) . وهو الإمام المعمّر المعرور بن سويد الأسدي أبو أمين الكوفي . قال ابن حجر في التقريب : ثقة . تهذيب الكمال للمزي ( 28 / 262 ) . ( 5 ) هو الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . ( 6 ) ذكره الحسيني في ذيل طبقات الحفاظ ( ص 305 ) قال : للّه درّ السيد الجليل أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود الهذلي رضي اللّه عنه حيث يقول : في طلب الرجل الحاجة من أخيه فتنة ، فإنه إن أعطى حمد من لا يعطيه ، وإن منع ذم إلى من لم يمنعه . إشارة إلى حقيقة التوحيد ، فنسأل اللّه تعالى أن يلحقنا بمن عرفه فاستغنى به ، وعرف الخلق فعذرهم . ( 7 ) تحرف في المخطوط إلى : ( وإبداله ) . ( 8 ) في نسخة : يخرج . ( 9 ) في المطبوع : ( باللّه ) . ( 10 ) ( اللّه ) من المخطوط . رواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ( ص 390 ) وغيره عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرفوعا : « من اعتزّ بالعبيد أذلّه اللّه » .